وجيــــز استقــــــراء مكتب بن مسحــار ومشاركوه محامون ومستشارون قانونيون للمرسوم
بقانون اتحادي رقم 41 لسنة 2022 في شأن الأحوال الشخصّية المدنـي

بتاريخ 3 أكتوبر 2022 أصدر صاحب السمو الشيخ/ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة حفظه الله، المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2022 في شأن الأحوال الشخصية المدني، وفيما يلي، يسرنا نحن مكتب بن مسحار ومشاركوه إلى بسط موجز استقرائنا له.

سمات وخصائـــص القانـــون 

– يُعتبر هذا القانون هو أوّل قانون اتحادي يصدر بنحو مستقل ومنفصل عن التشريعات والقواعد ذات الصلة المُضمّنة بعض القوانين العامة النافذة في الدولة والتي كانت تحكم مسائل الأحوال الشخصية لغير المسلمين المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث انفرد هذا القانون بتنظيم عموم تلك المسائل الشخصية بالنسبة لتلك الفئة المخاطبة بأحكامه، فتكفّل القانون في بنوده بتلبية الاحتياجات الخاصة بالنسبة لهم فيما يتصل بمسائل أحوالهم الشخصية والتي شملت الزواج والطلاق وحضانة الأبناء والوصايا والإرث وإثبات النسب، وعمد بدءاً إلى تنظيم العلاقة بين الزوجين ضمن الفئة التي يخاطبها القانون، ثمّ تصدّى بالمعالجة للإشكالات والقضايا التي تنشأ بينهما خلال قيام علاقة الزوجية وبعد انتهائها، فوضع لها الحلول والقواعد المنظمّة لها ولكلٍ من الأمور المتصلة بالأحوال الشخصيّة متقدّمة الذكر، كما أتاح لهم القانون آلية قضائية مرنة وفعّالة فيما يختص بهذه المسائل والمنازعات القضائية التي تنشأ في شأنها بتبسيط الإجراءات والطلبات اللازمة ذات الصلة بها وذلك بتوفير نماذج معدّة للتقدُّم بهكذا طلبات.

– من السمات الأخرى التي تفرّد بها هذا القانون الخاص بفئة غير المسلمين المقيمين في الدولة، أنّه وفي شأن تطبيق أحكامه، قد ساوى بين الرجل والمرأة في الشهادة والإرث وحق الحضانة وفي الحق في طلب الطلاق.

نطــــــاق تطبيــــق القانـــــون 

– نصّت المادة (1/1) من القانون على سريانه على غير المسلمين من مواطني دولة الإمارات العبرية المتحدة، وعلى الأجانب غير المسلمين المقيمين في الدولة ما لم يتمسّك أحدهم بتطبيق قانونه، فيما يتعلّق بمواد الزواج والطلاق والتركات والوصايا وإثبات النسب، وذلك مع عدم الإخلال بأحكام المواد (12) و(13) و (15) و(16) و(17) من قانون المعاملات المدنية رقم (5) لسنة 1985م.

– كما أجازت الفقرة (2) من المادة المذكورة للمخاطبين فيها، الاتفاق على تطبيق التشريعات الأخرى المنظّمة للآسرة أو الأحوال الشخصّية النافذة في الدولة بدلاً من تطبق أحكام هذا القانون.

– وإلى جانب ذلك، أبانت المادة (15) بالقانون عن سريان القوانين والتشريعات النافذة في الدولة فيما لم يرد به نص خاص في هذا القانون.

– كما ستصدر لهذا القانون لائحة تنفيذية من مجلس الوزراء طبقاً وفقاً لما أفصحت عنه المادة (16) به.

– أما المادة (18) بالقانون فقد نصّت على سريانه اعتباراً من 1 فبراير 2023.



أبـــرز بنـــود وأحكــام القانــون 

وقع هذا القانون في سبع صفحات تضمنّت 18 مادة تمّ تقسيمها إلى خمسة فصول، ونتناول نحن مكتب بن مسحار ومشاركوه فيما يلي أبرز الأحكام التي انطوت عليها:

المساواة بين الرجل والمرأة

– ساوت المادة (4) بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات في تطبيق القانون، كما حدّدت المادة المذكورة سريان هذه المساواة بوجه خاص في الأمور الآتية:

1- الشهادة: المساواة في الشهادة أمام المحكمة، ويُعتدّ بشهادة المرأة أمام المحكمة مثلها مثل شهادة الرجل دون تفرقة.

2- الإرث: المساواة بين الرجل والمرأة في توزيع الإرث حسب أحكام هذا القانون.

3- الحق في الطلاق: للزوج والزوجة على حدّ سواء كل بإرادته المنفردة طلب توقيع الطلاق من المحكمة دون الإخلال بحقوقهما المتعلّقة بالطلاق.

4- تتساوى المرأة والرجل في حضانة الطفل وبشكل مشترك حتى بلوغه سن (18) الثمانية عشر عاماً، وبعدها يكون للطفل حرية الاختيار.

ونرى نحن مكتب بن مسحار ومشاركوه بأن الشريحة المخاطبة بهذا القانون قد أضحت تحكمها قواعد في هذا القانون الخاص تغاير ما سبق لها الاحتكام إليه من قواعد قانونية منظمة في القوانين العامة النافذة ذات الصلة في شأن عموم ما سبق أعلاه.

الــــــزواج المدنـــــــــي وإجراءاته 

– اشترطت المادة (5) بالقانون توافر عدّة شروط لانعقاد الزواج المدني وذلك من وجوب بلوغ كل من الزوج والزوجة (21) عاماً ميلادياً على الأقل، وألا يكون الزواج بين الإخوة والأبناء، أو الأحفاد، أو الأعمام، أو الأخوال وأية حالات أخرى تحدّدها اللائحة التنفيذية، وأن يُعبّر كلا الزوجين صراحةً أمام قاضي التوثيقات عن موافقته على الزواج، وأن يشتمل نموذج الإفصاح على توقيعهما، وأيّة شروط أخرى تحدّدها اللائحة التنفيذية للقانون.

– أوضحت المادة (6) بالقانون ضمن أحكامها، أنّ الزواج المدني يتمّ من خلال تعبئة الزوجين للنموذج المعد لذلك أمام قاضي التوثيقات، وللزوجين الاتفاق على شروط العقد، ويتمّ الاعتداد فيما بينهما بما ورد في هذا العقد من حقوق الزوج والزوجة خلال فترة الزواج وحقوق ما بعد الطلاق وعلى وجه الخصوص الحضانة المشتركة للأطفال، مع وجوب إفصاح الزوجين عن أيّة علاقة زوجية سابقة لأيّ منهما مع بيان تاريخ الطلاق، والإقرار بعدم وجود أيّ علاقة زوجية قائمة.  

الطلاق (بالإرادة المنفردة) وإجراءاته

– قرّرت المادة (7) من القانون على أنّه لطلب الطلاق وتوقيعه، يُكتفى بإبداء أحد الزوجين أمام المحكمة رغبته في الانفصال وعدم الاستمرار في العلاقة الزوجيّة، دون الحاجة لتبرير ذلك أو بيان الضرر أو إلقاء اللوم على الطرف الآخر.

– كما أجازت المادة (8) بالقانون لأيّ من الزوجين طلب الطلاق دون الحاجة لإثبات الضرر، وذلك وفق النموذج المُعد لذلك، ويقع الطلاق بحكم المحكمة بعد إعلان الطرف الآخر.

 

نفقـــــة المطلّقـــــــة

– نصّت المادة (9) بالقانون بأنّ للمطلقة تقديم طلب للمحكمة بعد صدور حكم الطلاق للحصول على حكم بالنفقة على مطلقها، وفي حال عدم الاتفاق على شروط أو ضوابط هذه النفقة أو الطلبات المالية الأخرى في عقد الزواج، يخضع قبول الطلب ومدته للسلطة التقديرية للقاضي بعد تقييمه لثمانية عوامل أوردتها هذه المادة من بينها عدد سنوات الزواج، بحيث يزيد مقدار النفقة بزيادة عدد سنوات الزواج، وسن الزوجة، بحيث تنخفض قيمة النفقة بانخفاض سن الزوجة والعكس صحيح، والحالة المالية لكل من الزوجين، ومدى مساهمة الزوج في الطلاق عن طريق أي فعل أدى للطلاق، ومدى اهتمام الزوجة برعاية الأبناء من عدمه.

– كما قضت أحكام هذه المادة في ختامها بسقوط نفقة الزوجة في حال زواجها من آخر، وسقوطها كذلك حال انتهاء حضانة الزوجة للأبناء لأيّ سبب من الأسباب.

حضانة الأبناء – الحضانة المشتركة 

– أبانت المادة (10) من القانون بأنّ الأصل في حضانة الأبناء هو اشتراك الأب والأم معاً في مسئولية تربية الأبناء وأنّ حضانة الأبناء حق مشترك ومتساو للأب والأم بعد وقوع الطلاق، وهي كذلك حق للأبناء في عدم استحواذ أحد الأبوين دون الآخر بتربية الابن ورؤيته.

– كما أورت المادة المذكورة على أنّه في حالة اختلاف الأب والأم في أيّ من أمور الحضانة المشتركة، يحقّ لأيّ منهما التقدُّم بطلب للمحكمة وفق النموذج المُعد لذلك للاعتراض أو طلب تدخُّل المحكمة للفصل في الأمر محل الخلاف، وللمحكمة السلطة التقديرية لتقدير ما تراه مناسباً لمصلحة المحضون وذلك بناءً على طلب أيّ من الأبوين بعد وقوع الطلاق.

التركـات والوصايا – توزيــع الإرث

– أفصحت المادة (11/1) بالقانون عن أحقيّة المورّث في ترك وصيّة بكامل ما يملك من أموال موجودة في الدولة لمن أراد وفق الضوابط التي تحدّدها اللائحة التنفيذية للقانون.

– ووردت الفقرة (2) من المادة سالفة الذكر تقرّر بأنّه في حالة عدم وجود وصيّة، فإنّ نصف الإرث يذهب إلى الزوج أو الزوجة، والنصف الآخر يوزّع بالتساوي بين الأبناء لا فرق في ذلك بين ذكر وأنثى، وإذا لم يكن للمتوفي أيّ أولاد، فإنّ الميراث يؤول إلى والديّ المتوفي في حال حياتهما بالتساوي بينهما، أو يؤول النصف إلى أحدهما حال عدم وجود الآخر، ويؤول النصف إلى الآخر إلى إخوته، أو يؤول كل الميراث إلى أحد الوالدين في حال عدم وجود الآخر وعدم وجود زوج المورّث أو أبنائه أو إخوته. وفي حال عدم وجود الأبوين يؤول الميراث كلّه إلى إخوة المورّث ويُوزّع بينهم بالتساوي لا فرق في ذلك بين ذكر وأنثى.

– كما جرى نص الفقرة (3) بالمادة المشار إليها أعلاه من القانون بأنّه استثناءً من أحكام البند (2) من هذه المادة، لأيّ من ورثة الأجنبي طلب تطبيق القانون واجب التطبيق على التركة وفقاً للأحكام المنصوص عليها في قانون المعاملات المدنية، وذلك ما لم توجد وصيّة مسجّلة على خلاف ذلك.

إثبات النســب – نســب المولــود

– في شأن إثبات نسب المولود، أبانت المادة (14) من القانون، عن الآتي:

1- يثبت نسب الطفل بالزواج أو بإقرار الأب والأم، ويتم استخراج شهادة ميلاد حسب التشريعات النافذة في هذا الشأن.

2- للمحكمة أن تأمر بإجراء فحص الحمض النووي وفق القواعد المنظّمة لذلك، وعليها ألا تصدر أمرها بإثبات النسب لمن يدعيه إلا بعد التحقُّق مما يلي:

  1. أنّ الطفل مجهول النسب.
  2. أنّ فارق السن يحتمل نسبة الطفل لمن ادعى نسبه إليه.

3- لمجلس الوزراء بناءً على عرض وزير العدل أن يصدر قراراً يُنظّم بمقتضاه إجراءات وأحكام التبني والأسر البديلة والآثار المترتّبة عليه.

 

كان ذلك استقراءنا الموجز بشأن مواد المرسوم بقانون اتحادي في شأن الأحوال الشخصية المدني الجديد وحرصاً منا نحن مكتب بن مسحار ومشاركوه محامون ومستشارون قانونيون على مشاركة كافة شرائح المجتمع هذه المعلومات من باب نشر الثقافة القانونية ولتفادي تداول أي تفسيرات مغلوطة حول ما جاء في هذا المرسوم بقانون.